كملت محاسنه فزادتألقاً..نحو العلا ماض بنا يا منتدى



  • اخر المشاركات

الوســـــــــــــواس القهـــــــــــــــــــــري

الوســـــــــــــواس القهـــــــــــــــــــــري

مشاركة غير مقروءةبواسطة حيان يوسف » 19 سبتمبر 2010

تعريف الوسواس القهري وخصائصه :

يجب بدايةً التفريق بين مرض الوسواس القهري والأعراض القهرية التي تظهر مع عديد من الأمراض .
الوسواس القهري مرض عصابي يتميز بالآتي :

1- وجود (أ) وساوس في هيئة أفكار أو اندفاعات أو مخاوف أو
(ب) أفعال قهرية في هيئة طقوس حركية مستمرة أو دورية .
وعادة ما تسبب الأفكار القهرية قلقاً ومعاناة شديدة ، ويقوم المريض بالأفعال القهرية للتخفيف من آلام الأفكار
2- يقين المريض بتفاهة هذه الوساوس ولا معقوليتها ، ومعرفته الأكيدة أنها لا تستحق منه هذا الاهتمام . ( وهذا هو ما يفرقها عن الهذاء أو الضلالات لأن الذهاني يكون مؤمناً بصحتها ) .
3- محاولة المريض مقاومة هذه الوساوس ، ولكن مع طول مدة المرض قد تضعف هذه المقاومة .
4- إحساس المريض بسيطرة هذه الوساوس وقوتها القهرية عليه ، مما يترتب عليه شلله الاجتماعي وآلام نفسية وعقلية شديدة .
ينقسم الوسواس القهري جوهرياً إلى أفكار تسلطية ، وأفعال قهرية .
توصف الفكرة بأنها وسواسية إذا تحقق فيها عدة شروط :
1. شعور المريض أن الفكرة تفرض نفسها على تفكيره ، وهي ناشئة من عقله هو لا بفعل مؤثر خارجي .
2. يقين المريض بتفاهة الفكرة وعدم معقوليتها .
3. محاولته المستمرة مقاومة الفكرة وعدم الاستسلام لها .
4. إحساس المريض بسيطرة الفكرة عليه ، فكلما قاومها زادت إلحاحاً ، حتى يقع في دوامة من التكرار الذي لا ينتهي .
ولكي يكون فعل ما تسلطيًّا قهريًّا ينبغي أن تستوفي الظاهرةُ القهريةُ الشروطَ التالية :
1. رفض الظاهرة القهرية ولو جزئيًّا من جانب المريض .
2. الرغبةُ في والإصرارُ على مقاومة الظاهرة القهرية ولو من حينٍ لآخرَ .
3. إلحاحُ الظاهرة القهرية فكرةً كانت أو فعلاً على وعي المريض .
4. إيقان المريضِ بأنها إنما تنبعُ من داخل كينونته النفسية وليستْ بفعلِ مؤثِّـرٍ خارجي .
ويلاحظ أن :

• انقسام الوسواس القهري إلى : وساوس ، وأفعال قهرية لا يعني أن الأفعال القهرية لا تحتوي على وساوس ، فقد وجدت الدراسات أن 90-95% من حالات الأفعال القهرية تكون مصحوبة بأفكار تسلطية .
• ما بين الثمانين والتسعين بالمائة من الناس تصادفهم أفكارٌ اقتحاميةٌ تزعجهم من وقت إلى آخر لكنهم لا يصبحون مرضى بالوسواس القهري ولا تتكونُ عندهم أفعالٌ قهريةٌ نتيجةً لذلك . وهذه الأفكارُ التي تشبهُ الأفكار الاقتحاميةَ وأحيانًا الأفعال التي تشبهُ الأفعالَ القهرية فضلاً عن كونها عابرةً، إنما تحدثُ للكثيرين في أوقات الكرب أو الضغط النفسي أو الانشغال أو الإرهاق وربما تتسببُ في بعض الضيق لصاحبها لكنهُ يستطيعُ التخلص منها ومقاومتها بسهولة وسرعان ما ينساها ولا تؤثرُ سلبًا على حياته ، وهنا يبدو أنه يكمنُ الفرقُ بيننا وبينَ مريض اضطراب الوسواس القهري، فالظاهرُ أن الفرقَ الوحيدَ إنما يكونُ في : كيفية تعاملنا مع هذه الأفكار الاقتحامية التي قد تطرأ على كل بني آدمَ أثناء خبراتهم الحياتية اليومية، فبينما نحنُ ننساها بسرعةٍ ؛ لا يستطيعُ مريض الوسواس القهري ذلك وإنما يجدُ نفسه أسيرًا لأفكار تتوالدُ من الفكرة الاقتحامية الأولى وتضخمُ المعاناة بشكلٍ كبير .
صور الوسواس القهري:

الاجترار الوسواسي هو : عدم قدرة المريض على التوقف عن التفكير في مجموعة من الأفكار ، تتعلق بموضوع معين ، وهو في الغالب موضوع لا معنى له (كاسترجاع أحداث اليوم السابق كاملة) . وعادة ما يشك المريض في ذاكرته ، ويشعر انه نسي شيئاً ، وما دام قد نسي فمن الممكن أن تكون أشياء خطيرة قد حدثت. وقد يتعلق اجتراره بموضوع محرم شرعاً كالتساؤل الدائم عن شبهات عقدية تتعلق بمقام الله جل وعلا.
وهو يحدثُ في نسبة 51% من حالات الوسواس القهري .
والمرضى يختلفون في التعامل مع الأفكار الاجترارية ، فبعضهم يكونُ محتوى التفكير الاجتراري نفسهُ هوَ المرفوض ، وبعضهم يكونُ اعتراضهُ لا على المحتوى في حد ذاته ولكن على عملية التكرار اللاإرادية نفسها لكنهم يرونَ الموضوعَ جديرًا بالتفكير فيه، ويحدثُ ذلك عادةً عندما يكونُ المحتوى متعلقًا بموضوعٍ هو من اهتمامات المريض الأساسية في حياته .
الاندفاعات :

يشعر المريض بحثٍّ مسيطر ، أو رغبة جامحة أو اندفاع لأن يقوم بأعمال لا يرضى عنها ، ويحاول مقاومتها ولكنها تسيطر عليه بقوة ، وعادة ما تكون هذه الاندفاعات في هيئة عدوانية او انتحارية ( ضرب الآخرين ، رمي صاحبه من الشرفة ، الغناء في المسجد .. إلخ )
الطقوس الحركية :
وهي من أكثر الأعراض القهرية شيوعاً ، وتأخذ هيئة الرغبة الجامحة المسيطرة للقيام بحركات معقدة معينة للتخلص من إلحاح الفكرة الخاصة بذلك ( غسيل الأيدي مئات المرات ، تكرار التكبير للصلاة .. إلخ )
البطء الوسواسي القهري :
يطلق على مرضى يقضون فترات مفرطة في الطول للقيام بأفعال ينجزها معظم الناس خلال دقائق . ( يستحم في ساعتين ، يحلق ذقنه في ساعة ، يتأهب للذهاب إلى العمل في ساعتين ) .
ودائماً ما يكون البطء مرتبطاً بأفعال تتعلق بالعناية بالجسم والنظافة والهندام .
يميل أصحابها إلى العزلة الاجتماعية .
ويرى كثير من الأطباء النفسيين أن البطء الوسواسي القهري جزء من اضطراب الوسواس القهري .
دورة الوسواس القهري :

تأتي الفكرة القهرية على المستوى المعرفي ، فتنتج على المستوى الانفعالي : إحساساً بالقلق ، ويتولد من هذا الشعور رغبة شديدة في فعل أي شيء للتقليل منه ، مما ينتج " الفعل القهري " ، ويشعر المريض مؤقتاً بالراحة والخلاص من القلق ، غير أنه يجد بعد ذلك أن الفعل القهري لا يكفي ، فيعود القلق من جديد .. وتعود دورة الوسواس القهري .
محتوى الوسواس القهري :

يختلف محتوى الوساوس القهرية باختلاف البيئة والثقافة : ففي دراسة حضارية مقارنة للدكتور أحمد عكاشه ، خلال متابعته لمائة وأربعة مرضى بالوسواس القهري وجد أنه يغلب على المرضى المصريين والعرب الوساوس الدينية ( العيب في الذات الإلهية ... إلخ ) وتنتشر الوساوس الدينية في حوالي 57% بين المسلمين في مصر ، و 52% بين اليهود ، و23% بين الهنود ، و18% في أمريكا ، بينما اختفت في بريطانيا .
أجريت دراسة في السعودية عام 1991م على 32 مصاباً بالوسواس القهري ، ووجد أن محتوى معظم الأفكار التسلطية أو الأفعال القهرية كان دينيا ً، وأقل أنواع المحتوى وجوداً كان المحتوى الجنسي .
أسباب مرض الوسواس القهري :

القابلية أو الاستعداد لحدوث اضطراب الوسواس القهري يعتمد إلى حد كبير على أسباب وراثية وكيميائية ، أما ما يجده المرء في وساوسه أو أفكاره التسلطية من محتوى فهو يتأثر بثقافته وبيئته .
التفسير البيولوجي للوسواس القهري :

ثمة مراكز في المخ لكل الوظائف النفسية والبيولوجية للإنسان ( مراكز الحركة ، الذاكرة ، السلوك ، المزاج .. إلخ ) ، ويحتوي المخ البشري على بلايين الخلايا العصبية ، ويرتبط المخ بالحيل الشروكي الذي يقع داخل العمود الفقري ، ويهو يحتوي على عدد ضخم من الخلايا العصبية (تصل تقديراً إلى مائة بليون خلية) التي تمكنه من نقل كل أنواع المعلومات من وإلى المخ من خلال الإشارات العصبية . وتتصل الخلايا العصبية التي يتكون منها الجهاز العصبي ببعضها البعض من خلال مشابك " نقط الاشتباك العصبي Synapses " حيث يقع كل مشبك بين الخلية المرسلة والخلية المستقبلة للإشارة العصبية ، وهذه المشابك تفصل بين الخلايا وتصل بينها في آنٍ واحد ، إذ تنتقل الإشارات العصبية من خلال مواد كميايئية تسمى " الناقلات العصبية " تنتقل بين الخلايا ناقلة للمعلومات ، ومن هذه الناقلات " السيروتونين ، الدوبامين ، الأدرينالين ، الأستيل كولين .. إلخ ) .
وزيادة أو نقص هذه الناقلات العصبية في المخ يؤدي إلى اضطراب الوظائف النفسية للإنسان ، وإعادة ضبط تركيزها وإيجاد التوازن المناسب فيما بينها يعيد الإنسان إلى اتزانه في سلوكه .
وقد وجد أن نقص السيروتونين في مناطق معينة من المخ يسبب أعراض الوسواس القهري ، وزيادته تقلل أو تذهب أعراض الوسواس القهري ، وهناك مئات التجارب العلمية وآلاف الشواهد الطبنفسية السريرية تؤكد ذلك .
كل مضادات الوسواس هي مضادات للاكتئاب ، لا العكس .
ورغم أهمية العامل الكيميائي للمرض ؛ فإنه ليس لدينا ما يثبت أن التغيرات الكيميائية التي تحدث في مخ المريض هي السبب الوحيد لحدوث المرض ، ومن الممكن أن تكون واحدة من ظواهره ، فالتغيرات الكيميائية في وصلات المخ العصبية هي واحد من التغيرات التي تطرأ على الإنسان إذا مرض ، وليست بالضرورة السبب في المرض .
التفسير المعرفي للوسواس القهري :

تفترضُ واحدةٌ من أحدث النظريات المعرفية أن الخبرات النفسية المعرفية القديمة والأحداث الحرجة في حياة الشخص إبان بداية أعراض الوسواس القهري تدفعه إلى مجموعةٍ من الاعتقادات أو الافتراضات مثل :
1- أن عدم منع الكارثة سيئٌ بقدر التسبب في وقوعها وهوَ ما يضخمُ الإحساس بالمسؤولية.
2- من الأفضل أن تكونَ آمنًا عن أن تكونَ آسفًا، وهو ما يمهد لاجتناب الفعل من أجل اجتناب الخطر.
• عندما تحدثُ لمثل هذا الشخص فكرةٌ اقتحاميةٌ فإنه يخطئُ في تفسير أو تقدير أهميتها من خلال اعتقاده أن الفكرةَ ما هيَ إلا إرهاصٌ للسلوك أي أنها تتنبَّأُ بالسلوك" . مثلاً: ما دمتُ فكرتُ في أن أذبحَ بنتي الصغيرة ؛ إذن فمن الممكنِ أن يحدثَ ذلك بالفعل . أو : ما دمتُ تخيلتُ نفسي في موقفٍ جنسي مع زوجة أخي إذن من الممكنِ أن أفعلَ ذلك في يوم ما . إضافةً إلى اعتقاده أنهُ مسئول عن منع نتيجة هذه الفكرة ، مثلاً : لابدَّ من وجودِ جارتي أو زوجي معي عند استخدامي للسكين ، أو لن أزورَ أخي مرةً أخرى مهما حدثَ لكي لا يقعَ المحظور ، وتتداخلُ بعد ذلك مجموعةٌ من أساليب التفكير غير السوية الناتجة عن ارتفاع حساسية الفرد بسبب القلق وربما الاكتئاب الناتج عن هذه الطريقة في التفكير .
• كما يتداخلُ نزوع هؤلاء الأشخاص إلى التفكير السحري أو الخيالي Magical Thinking الذي يعطى الأفكارَ قوةً كقوةِ الفعل .
• إضافةً إلى تحيزهم الانتباهي والاستنتاجيَّ الذي يجعلهم منشغلينَ بالفكرة التسلطية وكل ما يتعلق بها من منبهات بيئية .
• كذلك فإن محاولات المرضى المستميتة لكبت الفكرة التسلطية التي تؤدي على العكس إلى زيادة إلحاحها على الوعي مما يوقعُ المريض في حلقةٍ مفرغةٍ من الأفكار التسلطية والأفعال القهرية الناتجةِ عنها وتتفاعلُ كلُّ هذه العواملُ لإبقائه في هذه الحلقة المفرغة .
• الأفكار التسلطية تكونُ في أغلب الأحيان من نفس جنس أو موضوع الأفكار التي تحتلُّ التيار الرئيسيَّ لدى المريض ولكنها معارضةٌ لها في الاتجاه ، بمعنى أن المريض المحافظ جنسيا والذي يشغلُ هذا الأمرُ جزءًا كبيرًا من تفكيره يكونُ مرشحًا للمعاناة من فكرة تسلطيةٍ جنسيةٍ ، وكذلك المريضُ الذي يكونُ مفرطًا في اهتمامه بالموضوع الديني يكونُ مرشحًا أكثرَ من غيره للمعاناة من أفكارٍ تسلطيةٍ دينية أو عقائدية.
ما يميز طريقةَ تفكير الكثيرين من مرضى الوسواس القهري :

إحساسهم المتضخم بالمسؤولية : فهم يعتبرونَ أنفسهم مسئولينَ عن نتائجِ أحداثٍ وأفعالٍ قلما يحسُّ شخصٌ بأنهُ مسئولٌ عن نتائجها حتى أن الأمرُ يصلُّ ببعضهم إلى الخوف من فعل أي شيء خوفًا من ما قد ينتجُ عنهُ من نتائجَ بشعة سواءً للشخص نفسه أو لأفراد أسرته أو جيرانه أو المجتمع بصفةٍ عامة، إضافة إلى نزوع معظمهم إلى الشعورُ بالذنب.
ويتطورُ الإحساس المتضخم بالمسئولية بعد ذلك إلى الرغبة في التحكم في الأفكار والرغبة في قمعها لتجنب التفسيرات والمعاني المؤلمة التي تنتجُ عنها (وذلك رغم علم الشخص بأنها تفسيراتٌ خاطئةٌ في معظم الأحيان)
ولكنَّ المشكلةَ أن محاولةَ التحكم في الأفكار هذه للأسف إنما تؤدي إلى نتيجةٍ عكسيةٍ فهيَ تزيدُ من حدة الأفكار الاقتحامية ولا تقللها كما يأملُ الشخص .
أمثلة :

1- من يقررُ عدمَ الخروج من البيت لأنهُ يخافُ ألا يغلق الباب أو ألا يغلقهُ جيدًا : وسبب ذلك إحساسه بالمسؤولية عن أمن وسلامة البيت ، وقد يبرر بقاءه في البيت بتجنبَ الخطر الذي يمكن أن يحدث لو خرج ، وتعتبرُ صفةُ الرغبة في اجتناب الخطر ولو حتى كان الثمن هو الامتناع عن الفعل من صفات الكثيرينَ من الموسوسين.
2- من يتألمُ إذا مشى في الشارع لأنهُ بالتأكيد يدوسُ على كائناتٍ حيةٍ! دونَ أن يدري وتراهُ في نهايةِ الأمر يفضلُ عدم السير! وكأنهُ يحسُّ بمسئوليته عن الكائنات الحية كلها .
3- الأم التي تخبئ كل السكاكين عندَ جارتها لأنها تخافُ من أن تذبح أو تؤذيَ أبناءها .
وهناكَ من يجدُ نفسهُ مضطرًا إلى عمل شيءٍ ليعادلَ به تأثيرَ الفكرةِ التسلطية المتخيل وهو بالتالي يقلل من إحساسه بالقلق ، فمثلاً هناك من يعودُ بسيارته لكي يستطلع الطريق الذي قطعهُ لتوه ليتأكدَ من أنهُ لم يدهس أحدًا!

التفكير السحري أو الخيالي : الذي يجعلُ من الفكرةِ في حد ذاتها معادلاً للحدث ، فمجردُ قراءَةِ كلمة يجعلُ لها تأثيرًا على الآخرين ومجرد تذكره للكلمة يفعلُ نفس الفعل ( فمثلاً لا فرقَ بين أن تذبح المرأةُ ابنها وبينَ أن تتخيل رغمًا عنها أنها تفعلُ ذلك، وهناك من تتخيلُ أن مجرد كونها تتخيل رغمًا عنها أنها تخون زوجها إنما يساوي فعل الخيانة نفسه فالتخيل الذي يقتحمُ عليها وعيها بالرغم من رفضها يساوي عندها فعل الخيانة لزوجها! )

الانهماك الشعوري في الموضوع إضافةً إلى التحيز الانتباهي : لكل ما هوَ متعلقٌ به من أفكار أو خواطر، وهو بالتالي يقعُ فريسةً للأفكار الاجترارية المتعلقة بالموضوع والتي لا يستطيعُ منها فكاكًا.

التقييم المفرط للخطر : حيثُ يتداخلُ تضخيم المسؤولية مع تضخيم الإحساس بالخطر من شيءٍ قد يراهُ الكثيرون عابرًا أو لا يحمل كل هذا الكم من الخطر الذي يضفيه مريض الوسواس القهري عليه .
وأما ما هو متضمنٌ في الإحساس المتضخم بالمسؤولية فهوَ الإحساسُ أو الشعورُ بالذنب، ولعل لذلك علاقةٌ بالترابط الموجود بينَ اضطراب الوسواس القهري واضطراب الاكتئاب الجسيم لأن الشعورَ بالذنب أيضًا جزءٌ لا يتجزَّأُ من الاكتئاب، والشعورُ بالذنب "هو " شعورٌ بغيضٌ واعٍ يشملُ لومَ النفس والندم على أفكار أو مشاعر أو أفعال الشخص مع إحساس بالإثم، لأن الشخص انتهكَ مبدأً أخلاقيا ما"

هناكَ صفاتٍ أخرى تكونُ متضخمةً في مرضى اضطراب الوسواس القهري لها علاقةٌ بصفة الإحساس المتضخم بالمسؤولية مثل عدم تحمل الشك ، فهم لا يتحملونَ أن تظلَّ جوانبُ من الموضوعِ خافيةً عنهم أو مجهولةً أو غامضةً إلى الحد الذي يمكنُ أن يدفعَ بعضهم إلى الإحجام التام عن الاهتمام بالموضوع .
وهناك أيضًا عدم الثقة في قدرتهم على مواجهة الخطر .
علاج الوسواس القهري :

• بعد أن كان الوسواس القهري من الأمراض المزعجة للمريض والطبيب على حدٍ سواء ، لأنه لم يكن ثمة ما يمكن أن يعالجه علاجاً ناجعاً ، حدث عام 1966 حدثان مهمان: إذ بدأت الدراسات العلمية لأساليب العلاج السلوكي الجديدة تنشرُ في الدوريات العلمية ، وفي نفس العام 1966 طرحُ عقَّارُ الكلوميبرامين Clomipramine في الأسواق كواحد من أدوية الاكتئاب Depression؛ وكانَ في البداية يعاملُ كواحدٍ من مضادات الاكتئاب الثلاثية الحلقةِ(T.C.A.s) مثلهُ مثلها، وهذه الأدويةُ تعملُ عملها - حسب الفهم العلمي الحالي - من خلال تثبيط استعادة أو استرجاع الناقلات العصبية من الوصلات العصبية ، ومن أهم الناقلات العصبية تلك " مجموعة الأمينات الواحدية أو واحدات الأمين Monoamines والتي تشملُ الدوبامين والأدرينالين والسيروتونين وغيرها. وكل مضادات الاكتئاب الثلاثية الحلقة بما فيها الكلوميبرامين هيَ مثبطاتُ استرجاعٍ للأمينات الواحدية تعالجُ الاكتئاب ، لأن الاكتئاب حسب الفهم الطبي الحالي ينتجُ من نقص هذه الأمينات الواحدية في الوصلات العصبية للمخ ، أو على الأقل يكون الاكتئاب مصحوبا بنقصها، وهذه الأدويةُ عندما تثبط استرجاعهُ تبقيه فترةً أطولَ في الوصلات العصبية بحيثُ يعالجُ الاكتئاب.
• ولم يمض وقتٌ طويلٌ حتى توالت الدراسات التي تبينُ أن لعقار الكلوميبرامين تأثيرًا جيدًا على مرضى الوسواس القهري ، وأنهُ يفيدُ في علاج أعراض الوسواس القهري حتى ولو لم يكن هناك اكتئابٌ مصاحب لاضطراب الوسواس القهري، أي أن التحسن ليس بسبب تحسن الاكتئاب بل هو تحسن في أعراض الوسواس القهري نفسها .
• وبعد ذلك أجريت الدراسات العملية في أنحاءَ شتى من العالم، وأجريت في بعضها مقارنات ما بينه وبين مضادات الاكتئاب الثلاثية الحلقة الأخرى فكان تأثير الكلوميبرامين واضحًا، بينما لم تختلف تأثيراتُ عقاقير الاكتئاب الثلاثية الحلقة الأخرى عن تأثير العقَّار المُمَوِّه (الزائف) ، وجرب معظم الأطباء النفسيين في أجزاء عديدةٍ من العالم الدواء الجديد واتضحت فائدته لكل المرضى كذلك.
• ومنذ ذلك الوقت بدأ الباحثون في الطب النفسي يتساءلون عن سبب استجابة مريض اضطراب الوسواس القهري لعقَّار الكلوميبرامين دونَ غيره من مضادات الاكتئاب الثلاثية الحلقة الأخرى؟؟ وكانت الإجابةُ هيَ أن له تأثيرًا خاصًا على الناقل العصبي السيروتونين إلى جانب تأثيره على الناقلات العصبية الأخرى والذي تشاركه فيه كل عقاقير الاكتئاب الثلاثية الحلقة وأصبحَ الحديثُ منذ ذلك الوقت يدورُ عن أن مثبطات استرجاع السيروتونين Serotonin Reuptake Inhibitors والتي يختصرونها بالحروف الأولى من كل كلمةٍ فتكونُ " SRIs" تفيدُ في علاج اضطراب الوسواس القهري .
• وتلا ذلك أن بدأت شركاتُ الدواء في تخليق عقاقير تعملُ فقط على السيروتونين وظهر في سنة 1985 أول دواء اكتئاب يعالجُ الاكتئاب من خلال زيادته لتركيز السيروتونين في الوصلات العصبية وهو عقَّار الفلوكسيتين Flouxetine وبدأ الأمريكيون تجريبه في مرضى اضطراب الوسواس القهري ، وأظهر عقار الفلوكسيتين فعلا أن له تأثيرًا علاجيا مساويا لتأثير الكلوميبرامين بل كانت آثاره الجانبية أقل؛ وتلا ذلك ظهور عدة عقاقير تعمل فقط على تثبيط استرجاع السيروتونين ، وتلا ذلك ظهور عقار أوروبي آخر هو عقار الفلوفوكسامين Fluvoxamine هو أيضًا عقار اكتئاب يعمل من خلال زيادة السيروتونين وجرب في اضطراب الوسواس القهري وأثبت نجاحه وفاعليته مع قلة آثاره الجانبية مقارنة بالكلوميبرامين؛ وظهر كذلك عقار السيتالوبرام Citalopram الأوروبي وأثبتَ فاعليتهُ كذلك ، ثم ظهر بعد ذلك بقليل عقار السيرترالين Sertraline الأمريكي أيضًا كعقار اكتئاب ينتقي السيروتونين وأثبت فاعليته في علاج اضطراب الوسواس القهري وظهر بعد ذلك عقار الباروكستين Proxetine، وأخيرا ظهر عقار الإيستالوبرام Escitalopram ومنح مكتشفو طريقة تصنيعه جائزة نوبل للكيمياء عن سنة 2001.

والعلاج الدوائي أيًّا كانَ يفيدُ في علاج الأفكار التسلطية؛ وكذلك في علاج البطء الوسواسي ولكنهُ لا يفيدُ وحدهُ في علاج الأفعال القهرية في معظم الأحيان ؛ ومن فضل الله أن الأفعال القهرية يتم علاجها بواسطة العلاج السلوكي والمعرفي بينما الأفكارُ التسلطية وإلى حد ما البطء الوسواسي يتحسنان باستخدام العقاقير .
كيف تتعامل الأسرة مع ابنها المريض بالوسواس القهري :
كيف تعرفَ الأسرةُ أن واحدًا من أفرادها مريضٌ بالوسواس القهري؟
هناكَ حالاتٌ لن تعرفَ الأسرةُ فيها أن أحد أفرادها يعاني كل هذه المعاناة، وذلك لسببين :

1- الكثيرَ من أعراض الوسواس القهري إنما توضعُ على نفس المتصل الذي توجدُ عليه التصرفات الإنسانيةُ العادية فهيَ نظافةٌ أو هيَ حرصٌ أو دقةٌ أو انضباطٌ أو هيَ اهتمامٌ ، والتفريقُ بينَ ما هوَ طبيعي وما هوَ غيرُ طبيعي يحتاجُ إلى وضع حدٍّ فاصلٍ نتفقُ عليه جميعًا وذلك في حد ذاته صعب! لكنَّ من الممكن أن نعتبرَ من وجود تأثيرٍ سلبيٍّ لأيٍّ من هذه الصفات على أداء الشخص لواجباته الأسرية أو الوظيفية أو الاجتماعية أو وجودَ معاناةٍِ شخصيةٍ واضحةٍ بسبب هذه الصفات بدايةً للتداخل بين ما هو طبيعي وما هوَ مرضي.
2- الكثير من المرضى يعانونَ في صمت ويكتمون سر معاناتهم خوفًا من اتهامهم بالجنون ، ومعظم هؤلاء يعانون من أفكار اجترارية ومن أفعال قهريةٍ من النوع العقلي Mental Compulsions وهوَ ما يسمحُ لهم بالمعاناة في صمت دونَ أن يحسَّ أحدٌ من المقيمين معهم في نفس البيت إلا بأنهم يعانون من الأرق أو التوتر وهكذا، لكنَّ معظمَ الطقوس القهرية الحركية يصعبُ إخفاؤها خاصةً وأن معظمها يتعلق بالنظافة والتكرار، وبالتالي فإن من السهل ملاحظةَ قيام الشخص بغسيل يديه أكثر من الشخص العادي
وأما من هم أكثرُ عرضةً للوسوسة في صمت فهم الأطفالُ لأنهم في كثيرٍ من الأحيان لا يعرفونَ أن شيئًا غير طبيعيٍّ يحدثُ لهم، ويحتاجُ الطفلُ إلى فترةٍ طويلةٍ من الوقت لينتبه إلى اختلافه عن أقرانه أو ربما نبههُ أحدهم لذلك؛ وربما يلاحظُ المدرس في المدرسة قبل الأهل أيضًا.
كيفَ نتصرف في المرحلة الأولى بعد اكتشاف المرض ؟

لا ريب أن لجوء الأسرة للطبيب النفسي هوَ أولُ ما يجبُ فعلهُ ، غير أن السؤال الأهم هو :
كيف تتعامل الأسرة مع المريض الذي يحاولُ إشراكَ أهله في الطقوس القهرية، سواءً أكانت في شكل أسئلةٍ يظلُّ يسألها ويكررها ويطلبُ الإجابةَ عليها لكي يطمئنَّ هل نجيبُ عليه ليطمئنَّ أم نتركهُ ؟ وإذا تمثلت الأعراضُ في شكل طقوس معينة في الغسيل أو الوضوء أو غير ذلك، وماذا يكونُ ردُّ الفعل في حالةِ ما إذا طلب المريضُ من أعضاء الأسرة الالتزام بقواعدَ معينة في أدائهم للأنشطة اليومية العادية .
لابد هنا من التحديد لأن كون المريض هو أحد الأبناء يجعل الكلام مختلفا عن كونه أحد الوالدين ، ويختلف كذلك فيما إذا كان الأم أو الأب.
في حالة الأبناء:

عادةً ما تتمثلُ المشكلةُ هنا في خوف الوالدين على الطفل أو المراهق من أن يصبحَ مريضًا نفسيا، ولعل لذلك الخوف ارتباطًا وثيقًا بالنظرة السلبية الموجودةِ في مجتمعاتنا عن المرض النفسي ، والكثيرون من الآباء والأمهات يطلبون من الطفل أو المراهق الكف عن أفعاله التي لا معنى لها ، وهم يتهمونه بأنهُ يستطيعُ أن يمنع نفسه وأن الأمرَ كله بيديه! وهم في ذلك واهمون طبعًا كما أن بعض الآباء والأمهات يرون في قدرة المريض أحيانًا على التحكم في أفعاله القهرية دليلاً على أن الأمرَ كلهُ بيديه! وهذا ما يسببُ الكثيرَ من الألم للمريض، وعلى العكس من ذلك نجدُ بعض الآباء ومعظم الأمهات يستسلمون تمامًا لكل ما يطلبهُ الطفلُ أو المراهقُ فيفعلونَ ما يريحُ ابنهم من العذاب بمعنى أنهم يشاركونهُ في إتمام الطقوس القهرية أو يلتزمون بالقواعد التي يضعها لهم ، وفي الحالة الأولى يتعذب المريض دون فائدة تذكر، وفي الحالة الثانية يكتشف الأهل بعد فترة أن استسلامهم لأعراض ابنهم أو ابنتهم لا يساعدُ بل يضرُّ وينتجُ عنهُ تعميمٌ للأعراض وتضخيمٌ للمخاوف والشكوك وتعظيمٌ للشروط .
والمطلوب من أعضاء الأسرة لكي يكونُ تصرفهم على مستوى المسؤولية : إعانةُ المريض على مرضه دون تجريح ولا سخرية لأن المريض يجبُ ألا يلام.
في حالةِ الأم/الزوجة:

في هذه الحالةِ يكونُ الدور الأساسيُّ في التعاملِ مع الموقف واقعًا على عاتق الزوج ، والموقف الذي يجب عليه اتخاذهُ من الأفكار التسلطية هوَ طمأنةُ زوجته ومساعدتها على العلاج ، وأما الموقف الذي يجبُ عليه اتخاذهُ من الطقوس القهرية فهو البيانُ الواضحُ لمدى قدرته على التحمل واستعداده التام لمساعدة الزوجة في العلاج بشتى صوره ، شريطةَ أن تتعاون مع المعالج وأن تلتزم بالعلاج ، وعليه أن يطمئنَ المريضةَ وأن يذكرها دائمًا بأن عدم الاستسلام للفعل القهري لن يفسد الدنيا ، وكل ما سيحدثُ هوَ زيادةٌ مؤقتةٌ للقلق ، وعليه بعد ذلك أن يلتزم بنصائح المعالج.
وأما موقفُ الأبناءِ في حالة إصابةِ أمهم باضطراب الوسواس القهري فهوَ موقفٌ لا يحسدونَ عليه ، خاصةً في المرحلة الأولى أي في مرحلة اكتشاف أن ما تفعلهُ الأم من تصرفاتٍ تبدو غريبةً أو مبالغًا فيها هو علامةٌ من علامات المرض النفسي فهم من جهةٍ : لا يستطيعونَ إخبارها بأنها مريضةٌ نفسيًّا خوفًا من أن يتهموا بقلة الأدب ، وهم في نفس الوقت من جهةٍ أخرى لا يستطيعونَ دائمًا طاعتها في كل تحكماتها ومتطلباتها ، وهؤلاء الأبناء يوضعونَ في صراعٍ مستمرٍّ ما بينَ رغبتهم في الحياة بشكلٍ طبيعي وبين التزامهم بتعليمات الأم وبين اضطرارهم للكذب عليها أحيانًا أو باستمرار .
إن على الأبناءِ أن يستعينوا بالأب أو بالخال أو بالعم (أو من هم في مقامهم حسب الظروف الخاصة بكل أسرةٍ) في مثل هذه الحالة ، لأن تركَ هذه الأمور لا يؤدي إلى هدوئها وإنما بالعكس إلى تفاقم المشكلة.
في حالة الأب والزوج والعائل الوحيد :

وهنا أصعبُ الأوضاع لأن الزوجَ هوَ الآمرُ الناهي وهو السيد المطاع في معظم البيوت العربية وليسَ كلُّ مريض بالوسواس القهري يعترفُ أمامَ نفسه وأمام الآخرين بأنهُ مريضٌ نفسي ، ولعل مكمنُ المشكلة هنا : فلو أن الأب على استعدادٍ للاعتراف بمرضه لما كانت هناكَ مشكلة، ومن الممكن أن يكونَ المريضُ هنا لا يعرفُ أنهُ مريض ، ومن الممكنِ أن يكونَ عارفًا بأنهُ مريض لأنهُ يعرفُ أنهُ ورثَ هذه الحالةَ عن جده أو أبيه مثلاً ولكنَّ معلوماته هيَ أنهُ لا علاج لمثل هذه الحالات وليست هناكَ بالطبع ثقافةٌ طبيةٌ نفسيةٌ لدى معظم الناس في بلادنا العربية ولا درايةٌ بالتطور الذي أحرزهُ الطب النفسي في أساليب وطرق العلاج، والذي يحدثُ في الكثير من الأحيان هوَ أن الزوجةَ والأبناءَ يلاحظونَ اضطراب تصرفات الأب ولكنهم يخافون من فتح الكلام في الموضوع، وكثيرًا ما يستسلمونَ لتحكمات هذا الأب والزوج، وهناكَ حالاتٌ يصلُّ فيها استسلام المريض للطقوس القهرية إلى الحد الذي يؤثرُ على التزامه بعمله وقدرته على كسب لقمة العيش لأنهُ يتأخر عن مواعيد العمل، وأحيانًا يرفضُ الذهاب أصلاً للعمل، ومن المعروف أن ممارسي طقوس الغسيل وطقوس التحقق بصفةٍ خاصةٍ من أكثر الذين يقابلون مشاكلَ في عملهم، وهناكَ حالاتٌ قليلةٌ يتسببُ اتخاذُ أعضاء الأسرةِ لموقفٍ حادٍ من الطقوس القهرية التي يطلبُ منهم الزوج/الأب المشاركةَ فيها فيرفضون المشاركةَ إلى وقوف الأسرة على حافة الانهيار بالطلاق وأحيانًا يحدث الطلاق بالفعل!
فماذا يفعلُ هؤلاء المساكين ؟ لابد من نوعٍ من طلب التدخل والوساطة من أهل الزوج أو أصدقائه المقربين ويحسن فعلُ ذلك بعد محاولة الكلام في الموضوع مع الزوج نفسه لأن فتح الموضوع بصورةٍ حكيمةٍ يمكنُ أن يكونَ كافيًا لاعتراف الأب/الزوج بوجود مشكلة، ويصبحُ اللجوء إلى الطبيب النفسي ممكنًا بعد ذلك.
ثالثًـا كيف نتعاون مع المعالج أثناء العلاج :

تعاون الأسرة مع المعالج أثناءَ العلاج يفيدُ فائدةً كبيرةً في التعجيل بعملية الشفاء وفي المحافظة على التحسن الذي يتم الوصول بفضل الله تعالى إليه، ويحتاجُ الأمرُ بالطبع إلى :
• فهم أعضاء الأسرة كلهم لطبيعة اضطراب الوسواس القهري ونوعية الأدوية المستخدمة في علاجه وطول المدة التي يقرر الطبيبُ النفسي احتياج المريض إلى الاستمرار على العلاج خلالها
• من واجب الطبيب النفسي أن يوضحَ للمريض وللمتوفرين من أعضاء الأسرة احتياج المريض إلى الصبر على الدواء الذي لا يعملُ إلا بعد فترة قد تصل إلى ثلاثةَ شهورٍ مع أن المريض يستخدمهُ كل يوم فهذه هيَ النقطةُ الأولى التي يحتاجُ المريض والأهلُ فيها إلى تعلم الصبر.
• في الحالات التي يكونُ فيها الأهل متفتحين ومستعدين للتعاون يستطيع الطبيبُ النفسي أن يشرح لهم مفاهيم العلاج السلوكي والمعرفي ويستطيعُ أن يتخذ منهم معاونين له في برنامج العلاج السلوكي الذي يتفق عليه مع المريض، ومن الممكن الاستعانةُ بأخ المريض أو أخته كما يمكنُ الاستعانةُ بالأبناء بشرط أن يكونوا على قدر من الفهم والوعي اللازم لإدراك الفرق بين دورهم كمساعدين للمعالج ودورهم كأبناء، وأن يفرقوا بين ما تجبُ عليهم فيه طاعة الأم أو الأب، وبينَ ما هو جزءٌ من المرض تجبُ عليهم إعانةُ الأب أو الأم عليه.
رابعًا : كيفَ نتعاون مع المريض والمعالج في مرحلة العلاج الوقائي ؟

لعلَّ من أهم المفاهيمٍ التي يجبُ إيصالها للناس هنا أن :
• الوقايةَ خيرٌ من العلاج ، بمعنى أن الاستمرار على العقار بعد حدوث التحسن أفضلُ من تركه وإعادةُ المحاولة كلها بعد رجوع الأعراض ، خاصةً وأن الدواءَ قد لا ينجحُ في كل مرة!،
• ينبغي أن يوضح الطبيبُ النفسي أن الدواء المستخدم في العلاج هو دواءٌ آمنٌ إلى حد كبيرٍ في حدود العلم والدراسات المتاحة منذ أكثر من عشرين عامًا وحتى يومنا هذا ، وأن الاستمرار عليه لفتراتٍ طويلةٍ آمنٌ أيضًا وأن تركهُ في أغلب الحالات يعني أن تعودَ أعراضُ الوسواس القهري إلى الظهور.
• نتيجةَ العلاج إنما تقيمُ بابتعاد المريض عن السلوكيات القهرية التي كانَ يضيعُ أيامهُ في ممارستها ، وبقدرته على فعل ومواجهة الأشياء التي كانَ يخافُ من مواجهتها، وكذلك بقدرته على التغلب على الأفكار التسلطيةِ إذا حدثَ أن هاجمتهُ في لحظةٍ ما وهو على العلاج .
العلاج السلوكي للوسواس القهري

1- ابدأ بتقييم طبيعة معاناتك من الأعراض الوسواسية ودرجة شدتها ، وذلك بإعداد قائمة الأعراض التي تعاني منها ، ودرجة شدتها ، وقَسِّمها إلى :
• الوساوس ( مثل : وساوس التلوث ، الوساوس الجنسية ، الوساوس الدينية .. إلخ ) .
• الأفعال القهرية ( مثل : التكرار ، الغسل القهري ، التخرين القهري للاشياء القديمة .. إلخ )
• الأعراض التجنبية ( مثل : تجنب السكاكين للأم التي تخشى من قتل أبنائها ، تجنب المواقف التي تزيد من الوساوس .. إلخ ) .
2- ابدأ الآن في الدخول إلى العلاج السلوكي من خلال التعرض ومنع الطقوس : وذلك من خلال مواجهة المواقف المقلقة لك خطوة خطوة ، والاستجابة لها بطريقة مختلفة عن طريقتك المضطربة السابقة.
• ابدأ بأقل المواقف قلقاً بالنسبة لك وتعرض له مع الاسترخاء ، ومنه النفس من ممارسة الطقوس القهرية .
• كرر تعرضك لهذا الموقف حتى يقل قلقك في مواجهته إلى أقل درجة ممكنة .
• تدرج منها إلى المواقف الأكثر قلقاً.
مثال : وساوس التلوث التي تسبب طقوس نظافة قهرية :
• بعد وضع مدرج القلق وجدت أن عدم غسل اليدين بعد لمس مقبض الباب يسبب لك قلقاً متوسطاً .
• ابدأ بلمس مقبض الباب .. وامتنع عن غسل اليد بعده.
• كرر الموقف مع الامتناع عن الغسل.
• انتقل بعده إلى العنصر الذي يليه في مدرج القلق الذي وضعته ، وليكن مثلاً " عدم غسل اليد بعد لمس مفاتيح السيارة .
• القاعدة العامة : أن تنتقل من العنصر الأقل قلقاً إلى الأكثر قلقاً ، وتعويد النفس على الاستجابة الصحيحة بدلاً من الاستجابة الخاطئة السابقة.
• ينبغي أن تكرر مواقف التعرض بكثرة حتى تعتاد على الاستجابة الجديدة .
• من الأفضل ممارسة هذا التعرض منفرداً ، ويمكن الاستعانة بالآخرين (زوجة ، صديق ، أخ) على أن لا تعتاد على وجودهم فيصبحون طقساً قهرياً بديلاً عن الطقس القهري السابق .
قواعد للتحرر من السلوك القهري :

1. للتحرر من كل أنماط الوسواس القهري من الضروري أن توسع من حدودك بعض الشيء إلى مدى مقبول عند التعرض ومنع الطقوس ، وهذا يعني أن تقبل القيام ببعض المخاطر لبعض الأنشطة مثل لمس شيء ملوث .. التحرر يعني قبول المخاطرة
2. من الطبيعي أن تشعر ببعض الخوف أثناء التعرض ومنع الطقوس وهي علامة على التقدم الذي تحققه .
3. غضبك من الوسواس سوف يكون الدافع لمواجهة مخاوفك .
4. إذا كانت مخاوفك من عدم القيام بالطقوس 70% من المتوقع ألا تنجح في التعرض ومنع الطقوس .
5. اسأل نفسك : هل يمكن لشخص لا يعاني من الوسواس القهري أن يلمس هذا الشيء لمجرد انه شيء غير مريح ؟ إذا كنت الإجابة بلا ، فينبغي أن تلمسه أنت أيضاً ، وبعد ذلك : اسأل نفسك : هل يمكن لشخص لا يعاني من الوسواس القهري أن يعتبر لمس هذا الشيء خطراً ( بسبب أذى مباشر لك أو للآخرين ) إذا كانت الإجابة بلا فيجب عليك أن تلمس هذا الشيء وتقوم بالتعرض.
6. يجب أن تتجنب التجنب بعناية .. يجب أن تدرك أنك إذا تجنبت التعرض لموقف معين فسيظل مخيفا لك ، وسوف يجعل التقدم الذي تحرزه يتآكل .
7. اجعل التعرض ومنع الطقوس جزءاً يومياً في حياتك .. وكلما أحرزت تقدما ستجد أن هناك فرصاً طيبة لكي تتحدي الحدود السابقة.
SYRIA IN MY HEART
صورة العضو الشخصية
حيان يوسف

مشاركات: 3580
اشترك في: 25 مارس 2010

الوســـــــــــــواس القهـــــــــــــــــــــري

مشاركة غير مقروءةبواسطة Ala' Al-Ibrahim » 19 سبتمبر 2010

حيان يوسف,

مشكور جدا عالجهد المبذول بطرح هذا الموضوع جار .. تم الحفظ في ملف ورد للقراءة لاحقا *76
!Dum vivimus, vivamus
Ala' Al-Ibrahim

مشاركات: 120
اشترك في: 21 فبراير 2010

الوســـــــــــــواس القهـــــــــــــــــــــري

مشاركة غير مقروءةبواسطة حيان يوسف » 19 سبتمبر 2010

مشكور جدا عالجهد المبذول بطرح هذا الموضوع .

شكراً علاء على مرورك الطيب..... اعرف أن الموضوع طويل نوعاً ما....... ولكن أي حذف من الموضوع يفقده شيئاً من أهميته .... والهدف من طرحه ...
SYRIA IN MY HEART
صورة العضو الشخصية
حيان يوسف

مشاركات: 3580
اشترك في: 25 مارس 2010

الوســـــــــــــواس القهـــــــــــــــــــــري

مشاركة غير مقروءةبواسطة الدكتور أحمد » 19 سبتمبر 2010

بارك الله بك أخي حيان
موضوع مهم و جميل
أشكرك من كل قلبي على ما تبذله من جهد
صورة العضو الشخصية
الدكتور أحمد

مشاركات: 3221
اشترك في: 04 مايو 2010

الوســـــــــــــواس القهـــــــــــــــــــــري

مشاركة غير مقروءةبواسطة حيان يوسف » 20 سبتمبر 2010

بارك الله بك أخي حيان
موضوع مهم و جميل
أشكرك من كل قلبي على ما تبذله من جهد

شكرك على مرورك الطيب دكتور أحمد....نحن من بعدك. *76
SYRIA IN MY HEART
صورة العضو الشخصية
حيان يوسف

مشاركات: 3580
اشترك في: 25 مارس 2010


العودة إلى الصحة النفسية

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر

cron